الشيخ الطوسي

524

التبيان في تفسير القرآن

وفي قراءة عبد الله * ( وإن إدريس لمن المرسلين سلام على إدراسين ) * وقيل أيضا إنه جمع ، لأنه أراد الياس ومن آمن معه من قومه ، وقال الشاعر : قدني من نصر الخبيبين قدي ( 1 ) فجعل ابن الزبير أبا خبيبا ومن كان على رأيه عددا ولم يضفهم بالياء فيقول : خبيبين ، فخفف في الشعر مثل الاشعرين ، وكما قالوا : سيرة العمرين وخير الزهدمين ، وإنما أحدهما زهدم والآخر كردم . وقال قوم : تقديره على * ( آل ياسين ) * فخفف ، لأنه أراد الياسا وقومه ، كما قالوا : الاشعرون والمهليون . قال الشاعر : انا ابن سعد أكرم السعدينا . وكلهم قرأ * ( وإن الياس ) * بقطع الهمزة إلا أن أبا عامر ، فإنه فصل الهمزة وأسقطها في الدرج ، فإذا ابتدأ فتحها ، قال أبو علي النحوي : يجوز أن يكون حذف الهمزة حذفا ، كما حذفها أبو جعفر في قوله * ( إنها لإحدى الكبر ) * ( 2 ) ويحتمل أن تكون الهمزة التي تصحب لام التعريف ، وهي تسقط في الدرج ، وأصله ( ياس ) . اخبر الله تعالى أن الياس من جملة من أرسله الله إلى خلقه نبيا داعيا إلى توحيده وطاعته حين * ( قال لقومه ألا تتقون ) * الله بترك معاصيه وفعل طاعاته ، فاللفظ لفظ الاستفهام والمراد به الانكار ، كما يقول القائل ألا تتقي الله يا فلان في أن تظلم أو تزني ، وما أشبه ذلك ، وإنما يريد بذلك الانكار . ثم قال لهم * ( أتدعون بعلا ) * قال الحسن والضحاك وابن زيد : المراد بالبعل - ههنا - صنم كانوا يعبدونه ، والبعل في لغة أهل اليمن هو

--> ( 1 ) تفسير القرطبي 15 / 118 ( 2 ) سورة 74 المدثر آية 35